خليل الصفدي

436

أعيان العصر وأعوان النصر

أستودع اللّه قلبا في رحالكم * عهدته منذ أزمان ، وأعوام وما قضى بكم في حبّكم أربا * ولو قضى فهو من وجد بكم ظام من ذا يلوم أخا وجد بحبّكم * فأبعد اللّه عذّالي ولوّامي في ذمّة اللّه قوم ما ذكرتهم * إلّا ونمّ بوجدي مدمعي الدّامي قوم أذاب فؤادي فرط حبّهم * وقد ألمّ بقلبي أيّ إلمام ولا عرفت سوى حبّي لهم أبدا * حبّا يعبّر عنه جفني الهامي يا أوحدا أعربت عنه فضائله * وسار في الكون سير الكوكب السّامي في نعت فضلك حار الفكر من دهش * وكلّ ظام سقي من بحرك الطّامي لا يرتقي نحوك السّاري على فلك * فكيف من رام أن يسعى بأقدام منك استفاد بنو الآداب ما نظموا * وعنك ما حفظوا من رقم أقلام أنت الشّهاب الّذي سامى السّماك علا * وفيض فضلك فينا فيض إلهام لمّا رأيت كتابا أنت كاتبه * وأضرم الشّوق عندي أيّ إضرام أنشدت قلبي هذا منتهى أربي * أعاد عهد حياتي بعد أعوام يا ناظريّ خذا من خدّه قبلا * فهو الحريّ بتقبيل ، وإكرام ثمّ اسرحا في رياض من حدائقه * وقد زهي زهرها الزّاهي بأكمام من ذا يوفّيه في ردّ الجواب له * عذرا إليك ، ولو كنت ابن بسّام « 1 » فكم جنحت ، ولي طرف يخالسه * وأنثني خجلا من بعد إحجام يا ساكنا بفؤادي ، وهو منزله * محلّ شخصك في سرّي ، وأوهامي حقّا أراك بلا شكّ مشاهدة * ما حال دونك إنجادي ، واتهامي حوشيت من عرض يشكى ومن ألم * لكنّ عبدك أضحى حلف آلام ولو شكا سمجت منه شكايته * إنّ الثّمانين تستبطئ يد الرّامي

--> ( 1 ) ابن بسام هو : علي أبو الحسن ابن بسام شاعر هجاء من الكتاب ، عالم بالأدب والأخبار ، من أهل بغداد ، نشأ في بيت كتابه ، وتقلد البريد ، وأكثر شعره في هجاء والده وهجاء جماعة من الوزراء له كتب منها : أخبار عمر بن أبي ربيعة ، وكتاب المعاقرين ، ومناقضات الشعراء ، وأخبار الأحوص ، وأخبار إسحاق بن النديم ولد عام 230 ه ، وتوفي سنة 302 ه . ( انظر : الوفيات : 1 / 352 ، والمرزباني : 294 ، والبداية والنهاية : 11 / 125 ، وتاريخ بغداد : 12 / 63 ) .